أبي نعيم الأصبهاني
33
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
إذ شاء فاصبر لامره ولا تجزع ، فان من تمام شكر اللّه على العافية الصبر له على البلية ، ومن قدم وجد ومن أخر فقد وندم . قال : سمعت إبراهيم يقول : هكذا كثيرا دارنا أمامنا وحياتنا بعد موتنا اما إلى جنة وإما إلى نار . وقال : وكنت يوما من الأيام مارا مع إبراهيم في صحراء فأتينا على قبر مسنم فترحم عليه وبكى ، فقلت : قبر من هذا ؟ قال : هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلها ، كان غرقا في بحار الدنيا ، ثم أخرجه اللّه منها واستنقذه ، ولقد بلغني أنه سر ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه ودنياه ، وغروره وفتنته ، قال : ثم نام في مجلسه ذلك مع من يخصه من أهله ، فرأى رجلا واقفا على رأسه بيده كتاب فناوله ففتحه فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب : لا تؤثرن فانيا على باق ، ولا تغترن بملك وقدرتك وسلطانك ، وخدمك وعبيدك ولذاتك وشهواتك فان الذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم ، وهو ملك لولا أن ما بعده هلك ، وهو فرح وسرور لولا أنه لهو وغرور ، وهو يوم لو كان يوثق له بعد ، فسارع إلى أمر اللّه فان اللّه تعالى قال ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) قال فانتبه فزعا وقال : هذا تنبيه من اللّه تعالى وموعظة ، فخرج من ملكه لا يعلم به أحد ، وقصد هذا الجبل فتعبد فيه فلما بلغني قصته وحدثت بأمره قصدته فسألته فحدثني ببدء أمره ، وحدثته بأمري ، فما زلت أقصده حتى مات ودفن هاهنا ، فهذا قبره رحمه اللّه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عصام بن رواد قال سمعت عيسى بن حازم قال قلت لإبراهيم بن أدهم : ما لك لا تطلب الحديث ؟ فقال : إني لا أدعه رغبة عنه ، ولا زهادة فيه ، ولكني سمعت منه شيئا فأنا أريد العمل به ، وهو ينقلب منى فأكره مجالسة أولئك . * حدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن بشار قال : أوصانا إبراهيم بن أدهم : اهربوا من الناس كهربكم من السبع الضاري ، ولا تخلفوا عن الجمعة والجماعة . * حدثت عن أبي طالب بن سوادة ثنا الحسن بن يزيد ثنا المعافى قال :